شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

درعا.. أيقونة الثورة السورية

0 1٬161

درعا مهد الثورة السورية وأيقونتها الأولى، ففي شوارعها خرج تلاميذ المدارس يهتفون بالحرية والكرامة، فلم يكن في الحسبان آنذاك أن تكون درعا بداية مرحلة جديدة ومسار متغير ستعرفه الساحة الشامية، فبوحشية منقطعة النظير وغير مستغرب صدورها من نظام نصيري حاقد، واجه جيش النظام المجرم المطالب الشعبية بالضرب والتعنيف والزج في المعتقلات الرهيبة والأقبية المظلمة، بالإضافة لاستهداف الجنائز وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، ليبدأ عهد جديد..

 

بعد سقوط آخر حكومة “سنية” في سوريا في 8 آذار 1963 عبر انقلاب عسكري سمي آنذاك ب” ثورة البعث”؛ وبعملية مدبرة وخيانة بعض ضعفاء النفوس، حكم النصيريون سوريا في حين غفلة من أهلها ، ساعدهم في ذلك المحتل الفرنسي، وانتشار الجهل والفقر في البلاد، وعدم إدراك الأكثرية لخطر هذه الطائفة المارقة ؛ فأقصي النصارى والدروز في عام 1966 ، واستبد النصيريون بعد ذالك بالحكم ما يزيد عن 55 عامًا متواصلة، أذاقوا فيها أهل سوريا العذاب والاضطهاد بأنواعه، فضلا عن التمييز الديني على أيدي النصيريين الذين تسموا زورًا بالعلويين، وهمش أهل السنة -الأكثرية في البلاد-، فحازت الأقلية على وظائف الأمن والاستخبارات ومفاصل الاقتصاد والسياسة ومراكز القرار في حين سُلّم لأهل السنة الفتات من الوظائف وغُيّبوا عن أيّ قرار يخص بلدهم.

هذا الوضع المزري ما كان ليقبل به شرفاء أهل الشام ولا ذوو المروءة منهم، فقد حصلت عدة محاولات للتغيير لم يكتب لها النجاح ، حتى هيأ الله الأسباب وقامت الشعوب على الطغاة وكان من بينها شعب سوريا، فثار أهل درعا الأبية وحمص العدية وتبعتهم بعد ذلك باقي البلدات والمحافظات، طالبت بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية التي حُرم منها أهل السنة ونالتها طوائف الرفض والتشيع والنصيرية لسنين من الزمان.

وبدل أن يستجيب الطاغية لمطالب الشعب العادلة ويرضخ لها، استبد بحكمه وأعمل السلاح في الشعب، فبدأ مسلسل القتل والتقتيل وفتح المستودعات والثكنات واستخدم الحديد والنار وظهرت الترسانة العسكرية لا لقتال إسرائيل أو تحرير المسجد الأقصى وإنما لقتال الأبرياء من الشعب السوري.
طواغيت العرب وعبر سنين من الحكم كذبوا على شعوبهم وكرروا لهم اسطوانة أن هذه الجيوش -المعلوفة في ثكنات الرذيلة والفساد- هدفها حماية الشعوب، وللأسف صدّق بعض المخدوعين ذلك وحاولوا إقناع المجتمعات بهذه المهزلة، لتُظهر الأحداث الأخيرة بوضوح وخاصة ثورات الربيع العربي أن هذه الجيوش ما أقيمت وأُسست على حساب قوت هذا الشعب إلا لحماية الطاغية والحفاظ على كرسيه، والوقوف سدًا منيعًا أمام أي محاولة للتغيير أو الإصلاح سلميًا كانت أو عسكريًا.
وصدق وزير خارجية اليهود السابق “موشيه دايان” -وهو كذوب- إذ قال:”إن الدول العربية بمثابة الكلاب تحمي إسرائيل”.

نعم إنه واقع بلداننا العربية ما له من دافع أو منكر إلا أن يشاء الله.
إن أولى خطوات الإصلاح أن تعي شعوبنا دور هذه الجيوش والجنود المجندة في كل دولة عربية ! ليدرك المنفقون عليها والمغدقون عليها من أموال الفقراء ، أنها سياط الجلاد وعصاه الطويلة التي تؤدب كل مُطالب بالإصلاح والتغيير .
إن ماقام به أهل الشام ، وأهل درعا بالخصوص، دفاعًا عن النفس، ومواجهة القوة بالقوة لهو الحل الصحيح والموقف الواجب .
وهكذا امتدت رقعة الثورة إلى أغلب مدن الشام وبلداتها وواجهت الجيوش المعتدية بالمستطاع من القوة، وحسنًا فعل الكثير من الجنود حين أعلنوا انشقاقهم عن جيش الطاغية، وانضموا إلى صفوف الشعب وصاروا ردءًا لهم بدل أن يستخدموا سيفًا عليهم لأجل عيون الطاغية المستبد و سارقي الأموال وناهبي الثروات.

هذا وتعاد الكرّة على درعا مرة أخرى ويحاول النظام المجرم كسر هيبة الشعب الثائر فيها وإرجاعه إلى “الحظيرة”، كل ذلك بدعم هائل من المحتل الروسي ومشاركة من الميليشيات الصفوية، مئات الغارات حتى هذه اللحظة وأكثر من 300 ألف نازح على الحدود، معركة غير متكافئة وحرب قذرة من دول إمبريالية في مواجهة شعب أعزل، ومع ذلك يواجهونهم بما أتيح من السلاح ولسان حالهم: “لن نبدل لن نخون وفينا ألف خطاب “، فالله نسأل أن يفتح علينا عليهم أبواب رحمته وينصرنا وإياهم والمسلمين نصرًا مؤزرًا، اللهم آمين.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق