شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الجنوب السوري ومقومات الصمود

0 1٬432

تتعاقب الأزمات على الثورة السورية، وتشتدُّ عليها الخطوب، مُخلّفةً سلسلة من الهزائم العسكرية في صفوف الثوار، وانتصارات كبيرة لصالح الاحتلال. حَرِيٌّ بنا في هذه اللحظات التي ينتظر فيها الجنوب السوريّ مصيره، أن نسأل أنفسنا عن السبب. هل نقول كما يقول الرهبان: “حرمنا الله النصر لأننا عصاة فجرة!!”، أم نقول كما ادعى القانِطون: “لا طاقة لنا اليوم بالرُّوس وإيران!!”، أم نبقى على ما نحن عليه من الخطأ مُتستِّرين خلف: “قدر الله ما شاء فعل”.
إن الناظر المتجرد للأحداث السورية، ليعلم يقينًا أن سبب سقوط الغوطة الشرقية، والغربية، وريف حماة، وريف حمص، والقلمون، يعود بالأساس إلى فقدان إرادة القتال عند أهل هذه المناطق رغم توفر مقومات الصمود. لقد فعل فيهم أستانا وخفض التصعيد فِعله، فلا هم هاجموا فنصروا إخوانهم خلال الحملات التي شُنَّت عليهم، ولا هم تحصّنوا وأعدوا لصدّ الحشود القادمة باتجاههم. كان الجميع يجلس متفرجًا على حلقات المسبحة، وهي تنفرط واحدة تلو الأخرى، فلا يحرك ساكنا.
يذكرني هذا بما قرأته عن حملات التتار على بلاد المسلمين، إذ كان الرجل في ذلك الوقت يسمع بقدوم العدو فلا يحرك ساكنًا غير انتظاره لدور الذبح.
من القواعد المضطردة في الحروب أن الهزيمة لا تقع في الميدان، بل في قلوب الناس، فمتى فقد الرجال إرادة الحرب خسروا المعركة، ومتى هُزمت نفوسهم هُزمت جيوشهم. لا يهزم أبدًا من يصرّ على البقاء والمقاومة مهما بلغت قوّة عدوّه.
هذا ما يفسر لعب الاحتلال على وتَرِ كسر إرادة المقاومة عند الثوار، عن طريق ضرب بيوتهم السكنية ومشافيهم وأسواقهم بشكل وحشي. والغالب أن هذا السيناريو سيتكرر في الجنوب. فهل ننتظر قدومه أم نعدُّ له؟
يحوي الجنوب السوري موقعا استراتيجيا مميّزا، مُحاذيا للأردن وإسرائيل في حدود طويلة ممتدة، وهو ما يعني أن طريق المدد والجرحى لا يمكن قطعه، كما أنه يتضمَّن صحراء قاحلة (اللّجاة) يستحيل على النظام السيطرة عليها، فهي مناخٌ طبيعي مناسبٌ جدا للإغارة والاختفاء والاحتماء، بل لم يطلق عليها لقب “اللجاة” إلا لأنها كانت مَلجأً لكل مُطارَدٍ على مرّ العصور. كما أنها بوّابة الثوار للعودة بحرب العصابات نحو بادية حمص والشام، بل وحتى دير الزور.
من الجدير بالذكر، أنه لا يمكن الحديث عن إعدادٍ جديّ دون تغيير حقيقي على المستوى الأمني والعسكري والسياسي، ولن يقدر ثوار الجنوب على الصمود أبدا ما دام قرارهم السياسي بيد “الموك”، الموك الذي سلّم المناطق المحررة في البادية للنظام على طبقٍ من ذهب، لذلك فأول مرحلة للحلّ تكمن في تشكيل غرف عمليات مستقلة في كلٍّ من المنطقة “الشرقية” من الجنوب المحرر و”الغربية” و”اللجاة” يقوم عليها قادةٌ أكفاء لم يُعرف عنهم الإذعان للموك.
تعملُ القوات العسكرية للفصائل بقيادة هذه الغرف هجوميا: على الإغارات النوعية الخاطفة والمتواصلة، ودفاعيا: تنظم الرباط النوعي الذي يعتمد على الكمائن والالتفافات والفخاخ المتفجرة والأنفاق والخنادق، أكثر من اعتماده على الصدّ البشري.
ثانيا: ينبغي كذلك تشكيل لجانٍ أمنيّة تضمُّ مندوبين من الفصائل الفاعلة، تحرص هذه اللّجان على ملاحقة خلايا النظام في المناطق المحررة، ومكافحة رؤوس المصالحات، محاكمة ًواعتقالا وإعداما علنيَّا، لأن هؤلاء ذراعُ مخابرات النظام خلف خطوط الثوار، وهم أخطر على الثورة من العساكر الظاهرين، فيبغي التشريد بهم، والأخذ على خيانتهم بأيدٍ من حديد.
أخيرا، تبقى الإرادة الصلبة أساسَ النصر، فلا يهزم أبدا من لا يستسلم.
لذا، على القنوات الإعلامية ألا تنقل إلا ما يرفع الهمم؛ من كلمات تحريضية للقادة المعتبرين ورموز الثورة، أو نصائح عسكرية وأمنية حول تكيتيك المواجهة، عليها ألا تنشر أبدا أخبارا عن تحركات النظام وتجمعاته وأرتاله، إلا للمتخصصين، فإن ذلك يثبّط العزام أكثر من رفعها، ينبغي التركيز على الأمل بالنصر، والقدرة على الصمود، ذكّروا الناس بإخوانهم الشهداء تحت الأرض، ورفاقهم المعتقلين في ظلمات السجون، وأخواتهم الأرامل، وأبنائهم اليتامى.
ذكروا القوم بعرضهم المغتصب، وأرضهم المحتلة، فلا خير في حياة لا كرامة فيها، ولا حديثَ عن أمنٍ عند ضياع الحرية.
كانت درعا، ولا زالت، أمل الثورة وقلبها النابض بالحياة.. وإنها لأجدر بكسر هجمة النظام، وإعادة الأمل والروح القتالية إلى الشعب السوري المضطهد، والأمة الإسلامية بأسرها.
صبرا أهل حوران، صبرا فإن موعدكم النصر بإذن الله.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق