شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

رغم الجراح.. هذا اليوم عيدي

0 1٬675

كنت أتصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي فوجدت فيها خبرًا لشهيد وآخر لمهجرٍ شريد وبعده منشور لكاتب يهنئ بيوم العيد! الحقيقة أنَّني لأول وهلة تذكرت فيها العيد وقدومه مرَّ على ذاكرتي شريط مُصوَّر عن المآسي والأحزان التي تعصف بأمتي الإسلامية عامَّة وبوطني الحبيب “سوريا” خاصة.

إِنّي تَذكَّرْتُ وَالذِّكْرَى مُؤَرِّقَةٌ     مَجْدًا تَلِيدًا بِأَيْدِينَا أَضَعْنَاهُ

أَنّى اتَّجَهْتَ إِلَى الإِسْلاَمِ في بَلَد  ٍ تَجِدْهُ كَالطَّيْرِ مَقْصُوصًا جَنَاحَاهُ

تذكرتُ أمًّا فقدت ابنها وفلذة كبدها وعادت إليها ذكراه مع تباشير يوم العيد وقرب موعده.

تذكرتُ أرملة في مخيمات اللجوء كيف يدور في خاطرها ذكرى زوجها الراحل مستعيدةً ضحكاته قبل أعوام وهو يتجهز ليوم العيد مقارنة ذلك بما تعانيه الآن من فقر وصعوبة في العيش.

تذكرت أيتامًا صغارًا يفتقرون لمن يلاعبهم ويحنّ إليهم كافتقارهم لوجبة شهية في مكان مريح آمن.

تذكرتُ -وما أمرَّها من ذكرى وما أشد حزازتها في نفوس الغيارى- أسرى وأسيرات خلف القضبان أثقلتهم سلاسل الحديد يعانون الذل والقهر وربما تمنى أحدهم مفارقة الدنيا ولم يستطع إلى ذلك سبيلا.

تذكرت من هُتك عرضه وسُلبت أرضه وهُدم بيته، ومن افتقر بعد غنىً وسعة، وقُهر بعد عزّ ومَنَعة.

تذكرت أحزانًا لو جُمعت وصُبت على جبل لأذابته؛ فقتلٌ وتهجير، قصفٌ وتدمير، اعتقالاتٌ وتعذيب، تشبيحٌ وتعفيش، قليلٌ ظهرَ.. وخفي منها الكثير.

أثارت ذكرياتي شجونًا في داخلي، واشتدَّ الأمر أكثر حينما تذكرت أحبةً فقدناهم كانوا قد شاركونا فرحة العيد المنصرم.
ومرّت أمامنا ضحكاتهم وتفاصيل حركاتهم، والذي يزيد فراقهم لوعة وغيابهم مرارة فراغٌ تركوه لا يسده إلا حكمتهم مع حنكتهم، وشدتهم مع لينهم، فاللهم أنزل عليهم شآبيب الرحمات.

هذا ما جال بخاطري وربما مررت به أنت وكثير غيرنا..

لكن.. مهلاً أُخيّ فلكل مقام مقال، فهذه المآسي لن يدفعها حزننا بيوم شُرع فيه الفرح ولن تؤثر فيه ذكرياتنا ومشاعرنا، هذه الحوادث تحتاج منا وقفة جِدّ وعمل وبذل وتقديم كل ما باستطاعتنا، هذه المصائب تقول لنا اسلكوا طريق البذل والتضحية وعيشوا به حياتكم بفرح وسرور وسعادة وبهجة؛ فمن أحق منكم بالفرح؟!

أخي الحبيب في شام العز والإباء لترتسم البسمة على شفتيك، وليمتلئ قلبك بالسرور، ولتظهر على ملامح وجهك البهجة، فعيدنا في الشام عيدان، نعم عيدان لمَ لا؟ وها هي السنون السبع قد مضت بما فيها من مخاطر وصعوبات، وثورتنا مستمرة وجهادنا يسمو بنا، وسلاحنا درعنا الحصين لم ولن نتخل عنه بإذن الله.

لقد مضت الأيام ومن قدمت ابنها تدفع بالآخر استجابةً لنداء الله وثقةً بوعده.

لقد مرت الأيام ونشأت أجيال وترعرت أخرى في هدوء المساجد وسكينتها على مقربة من ميادين القتال ومعاركها، فها هو الصغير يكبر، والجاهل يتعلم، والغافل يتذكر، وستصبح نصرة الدين أصلاً أصيلاً لديهم متجذرة في نفوسهم العزيزة الأبية.الدين أصلاً أصيلاً لديهم متجذرة في نفوسهم العزيزة الأبية.

مرت الأيام بحلوها ومرها وما زال هناك على ثرى الشام المباركة جندي على الثغر حاملٌ سلاحه، و عابدٌ في المحراب يتلو كتاب ربه، وطالبٌ في حلق العلم يتلقى درسه، وخطيب على المنبر تصدح حنجرته بالحق لا تكتب له أقلام الزور خطبته، ولا يُملي عليه تخصيص طاغية بدعوته.

مرت السنون والسجين في سجنه صابرٌ واثقٌ بنصر الله والمهجَّر في مهجره متيقنٌ أنّ مع العسر يسرًا وأنّ بعد الشدة فرجًا.

إن ما قدمه ثوار سوريا ومجاهدوها من صبرٍ وصمود وثبات أمام المحن والفتن ليوجب علينا أن نشكر الله تعالى أولاً على هذه النعم، ثم إنَّه ليدعونا لرفع رؤوسنا عاليًا وللفرح بغير أيام العيد، فكيف بنا وقد تمت لنا فرحة الصيام مع هذه العبادات العظيمة والتضحيات الكبيرة في مثل هذا الشهر المبارك.

وختامًا؛ عيدك مبارك أيها المقاتل على ثغور الشام الأبية، يا من آثرت قضاء يوم العيد في محرسك وخندقك على قضائه بين أهلك وأحبتك، تقبل الله جهادك وكتب أجرك.

عيدك مبارك يا من هاجرت تناصر إخوانك وتعاضدهم ممتثلاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

عيدكم مبارك جنودنا وأمراءنا في فصائلنا الحرة الأبية حفظكم الله وجعلكم ذخرًا لأمة الإسلام.

عيدكم مبارك إخواننا المسلمين في أيّ مكان كنتم أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة والنصر والتمكين، وكل عام أنتم بخير.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق