شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

قراءة في تصنيف هيئة تحرير الشام على قوائم الإرهاب

0 1٬639

في خطوة مستهجنة قررت الوزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس الفائت وضع هيئة تحرير الشام في قوائم الإرهاب الدولي، بعد مرور أكثر من سنة على إعلان تشكيلها من عدة فصائل في الشمال السوري المحرر، وخوضها لعدد من المعارك الكبيرة في مواجهة النظام المجرم وحلفائه الإيرانيين والروس، مدعين أنها امتداد لـ “جبهة النصرة” فهل هذا هو السب ؟!

تعتبر الهيئة من أكبر الكيانات العسكرية في الثورة السورية، فقد تشكلت من جبهة فتح الشام وجبهة أنصار الدين ولواء الحق وجيش السنة وحركة نور الدين الزنكي التي غادرت الهيئة قبل أشهر مضت، بالإضافة لعشرات الكتائب التابعة لأحرار الشام. ولقد خاضت الهيئة معارك حماة الأولى والثانية ومعارك شرق السكة وتصدت لحملات النظام المجرم والمحتل الروسي بالإضافة لغدر الخوارج على عدة جبهات أمنيًا وعسكريًا، كما تحملت عبء إدارة المحرر وتسيير شؤون أغلب المرافق فيه، هذه العوامل وغيرها دفعت أمريكا إلى تصنيف هيئة تحرير الشام ووضعها على قوائم الإرهاب، في مقابل إطلاق يد إيران في المنطقة والسماح للمحتل الروسي بقصف المدن وتهجير أهلها عن آخرها، فضلاً عن غضها الطرف عن استخدام النظام المجرم للسلاح الكيماوي وقتل المئات من الأبرياء أغلبهم نساء وأطفال.

إن عادة أمريكا منذ القدم الهيمنة على الشعوب والاستحواذ على مقدراتها مع عدم السماح بأي حركة تحريرية أو نهضة جهادية تعيد للأمة مجدها وتحفظ هويتها وتاريخها .

إن تصنيف أكبر كيان لأهل السنة في الشام واعتباره هدفًا للقوى الإمبريالية ما هو إلا محاولة لاجثتات أمل الثورة والقضاء على تطلعات الشعب السوري بل وشعوب المنطقة، الذين يرون في الثورة السورية أملاً لهم ومتنفسًا بل وخط الدفاع الأول عنهم .

أمريكا عبر تاريخها دعمت وموّلت الكثير من الجماعات الإرهابية وأطلقت يدها في مناطق أهل السنة فارتكبت الجرائم المروعة من قتل وتشريد وتعذيب.. فدعمت الميليشيات الشيعية في العراق وأطلقت يد العصابات الكردية في شمال شرق سوريا، كما تعاقدت مع شركة “بلاك ووتر” العابرة للحدود بمئات الملايين من الدولارات، غير الميزانية السرية للعمليات “السوداء” التي تقوم بها نيابة عن استخباراتها، وسبق لأحد أعضاء الكونغرس أن قال: “من منطلق عسكري بحت باستطاعة بلاك ووتر الإطاحة بالكثير من حكومات العالم ! “.

هذا بالإضافة إلى العشرات من المنظمات الإرهابية التي تغاضت عنها أمريكا كرابطة الدفاع اليهودي و”جيش الرب” ومنظمة “كريبس” الأمريكية ومنظمتي “إيتا” الإسبانية و”كاخ” الصهيونية. إن تصنيف هيئة تحرير الشام لا يأتي إلا في سياق محاولة أمريكية جديدة للالتفاف على الثورة والقضاء على أمل الشعب في تحقيق العيش الكريم وبناء حكومة راشدة تبسط الشورى وتحفظ الحقوق وتقوم على العدل.

إن تصنيف هيئة تحرير الشام لا يأتي إلا في سياق محاولة أمريكية جديدة للالتفاف على الثورة والقضاء على أمل الشعب في تحقيق العيش الكريم وبناء حكومة راشدة تبسط الشورى وتحفظ الحقوق وتقوم على العدل.

إن لأمريكا تاريخ عريق في الإجرام ومصادرة الحقوق، وسجل كبير في اغتيال حرية الدول والجماعات والأفراد دون محاسب أو رقيب، وإن يقظة الشعوب ومنهم أهل الشام كفيلة بإفشال هذه المحاولات وعدم الاغترار بادعاءات الغرب في حرب ما يسميه الإرهاب، فما صنع الإرهاب وغذاه إلا هم، فمن يقتل على الهوية غيرهم ؟! ومن فتح أبواب السجون والمعتقلات في وجه المسلمين والمستضعفين في كل مكان غير أمريكا ووكلائها ؟!

هذا الكلام لا يرجى منه رد التصنيف، وإن كان السعي لتعطيل التصنيف والتنصل منه ضرورة ملحة، فليس التصنيف بشرف أو وسام يتسارع إليه الناس، فلا يقول هذا عاقل، فإن وجدت السبل لنزعه فذاك، رحمة بالشعوب المستضعفة وأملاً في مواصلة المسير وعدم التضييق على المتعاطفين والمناصرين والله ولي التوفيق.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق