شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

تصنيف الهيئة بين القيم والمصالح

0 1٬609

بعد حرب عالمية مهلكة لم تشهد البشرية مثيلها على مر التاريخ، تأسست على يد المنتصرين منظومةٌ دولية يأتي على رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن وصندوق النقد الدولي. وفعليا، فإن الدول الكبرى تطبق السيطرة على عالمنا اليوم عن طريق هذه المؤسسات. وبغض النظر عما تظهره هذه المنظومة من إنسانية فإن الواقع يشهد بخلاف ذلك، فالتحيز الصارخ من قِبل الدول المؤسِّسة نحو مصالحها المادية يتجلَّى مع كل أزمة تصيب الشعوب الضعيفة. كان آخرها الأزمة الشامية، التي تقاسمت خلالها الدول الكبرى الأدوار: بين كبت الشعب السوري وإنقاذ جلاده. فبينما دخلت روسيا الساحة السورية حليفةً للنظام الطائفي بكل ترسانتها العسكرية، اتخذت أمريكا الميليشيات الكردية حليفا لها، وبالرغم أن العالم بأسره متفق على “إرهابية” النظام السوري والميلشيات الكردية، و”مشروعية” المعارضة السورية، إلا أن الكبار يصرون دائما على المضي عكس التيار، ولو على حساب ما يعلنونه من مبادئ وقيم.

يأتي تصنيف “هيئة تحرير الشام” كمثال حي لتناقض حكومة الولايات المتحدة مع ما تدعيه من إنسانية؛ فهل عمَتْ عينها التي ترى كل شيء -بزعمها طبعا- عن إرهاب النظام النصيري الطائفي وإرهاب الاحتلال الروسي؟ الإرهاب الذي كان سببا في قرابة المليون قتيل وكذا جريح وكذا مشرد وكذا مفقود وكذا معتقل، هل سوغت لها مصالحها المادية أن تقوم بتسليم العراق للحكم الشيعي الطائفي أو تتحالف مع حركة أصيلة في الإرهاب كالـPKK والـ PYD؟

يقول أحد الحكماء قديما: “أيّما كيان يُقدِّم مصالحه المادية على قيَمه النبيلة فإنه قد أذن بزوال ملكه”، ولا أظن المنظومة الدولية التي تقع أمريكا على رأسها بعيدةً عن هذه الحكمة، فقد أثبت التاريخ المعاصر أن هؤلاء يحملون بيسارهم باقة ورود تدعى “حقوق الإنسان”، بينما تنشر أيمانهم بأسلحة الدمار الشامل الخرابَ والفقر والألم في كل ربوع العالم، وإلا فكيف يدَّعون الديمقراطية ثم يدعمون الدكتاتورية في فلسطين وسوريا ومصر والسعودية والإمارات وأفغانستان، وكيف يزعمون نصرة الحرية وهم في مصفِّ كل ثورة مضادة.

يبقى أمل البشرية الآن، معلَّقا بظهور أفكار وحضارة بديلة، تجمع بين المادية والقِيَميّة، وتنقذ البشرية من أوحال ودنس العبودية للكبار. ومع استهلاك الكنيسة وعقيدة النصارى بعد الثورة الفرنسية، وسقوط الشيوعية والليبرالية بعد القرن العشرين، فلا أظن أنه سيكون غير الإسلام؛ الإسلام الحقيقي الذي يخرج أصحابه من ضيق الأيديولوجيا وسفاهة الغلو ونذالة الانبطاح وقيد الكهنوت السياسي.

والذي على هيئة تحرير الشام فعله؛ أن تترك أولا السفاهة القديمة، فلا تجعلنّ التصنيف والمعاداة الدولية شرفا ومنزلة رفيعة؛ لأنه في حقيقة الأمر ليس شيئا يسر النفوس بقدر ما يهمها، وما هو إلا بلاء ينبغي أن نسأل الله لنا وللمسلمين جميعًا العافية منه، ثم نسعى بكل الطرق المشروعة إلى رفعه والخلاص من قيده. ولا يكون ذلك في حالة الهيئة إلا بخطاب سياسي رصين محرر من قيد الغلو والمنهجية المقيتة. خطابٍ يُصَدَّر إلى كل من يتوافق مع القضية السورية النبيلة، ولو في مجال معين دون بقية المجالات. هذا كبداية، ثم لا بدَّ من فتح التواصل السياسي والإعلامي مع كل المنظمات والشخصيات الحقوقية النزيهة، غربية كانت أو شرقية، مسلمة أو غير مسلمة، فلا يُتوقع أن يُخرَق قيد التصنيف بدون تكاتف شامل بين جميع المخلصين لحقوق الإنسان كما هي حقيقة، وليس كما ترسمها مصالح الكبار، ولا يظن قادة الهيئة أن الحصار الدولي يمكن كسره دون تغييرات جذرية على مستوى الخطاب والسياسة والتعامل مع الناس.

إن رجاء النصر مع بقاء الأمر على ما كان عليه ليس إلا ضربا من ضروب التمني والأحلام، قد يعتمد البعض على تلك الكلمة التي يختبئ الكسالى خلفها بعد كل هزيمة؛ “قدر الله وما شاء فعل”، لكنني أؤمن إيمانا راسخا أن جيلا من الصف الإسلامي سيتمكن حتما من انتزاع اعتراف له من عند الكبار، وسيفرض على العالم نظاما جديدا ينقذه من أمراض الرأسمالية والشيوعية في آن واحد، كما أنقذ الإسلام البشرية عند ظهوره أول مرة من هبوط قيم الوثنية وأوحال الجاهلية.نزلة رفيعة؛ لأنه في حقيقة الأمر ليس شيئا يسر النفوس بقدر ما يهمها، وما هو إلا بلاء ينبغي أن نسأل الله لنا وللمسلمين جميعًا العافية منه، ثم نسعى بكل الطرق المشروعة إلى رفعه والخلاص من قيده. ولا يكون ذلك في حالة الهيئة إلا بخطاب سياسي رصين محرر من قيد الغلو والمنهجية المقيتة. خطابٍ يُصَدَّر إلى كل من يتوافق مع القضية السورية النبيلة، ولو في مجال معين دون بقية المجالات. هذا كبداية، ثم لا بدَّ من فتح التواصل السياسي والإعلامي مع كل المنظمات والشخصيات الحقوقية النزيهة، غربية كانت أو شرقية، مسلمة أو غير مسلمة، فلا يُتوقع أن يُخرَق قيد التصنيف بدون تكاتف شامل بين جميع المخلصين لحقوق الإنسان كما هي حقيقة، وليس كما ترسمها مصالح الكبار، ولا يظن قادة الهيئة أن الحصار الدولي يمكن كسره دون تغييرات جذرية على مستوى الخطاب والسياسة والتعامل مع الناس.

إن رجاء النصر مع بقاء الأمر على ما كان عليه ليس إلا ضربا من ضروب التمني والأحلام، قد يعتمد البعض على تلك الكلمة التي يختبئ الكسالى خلفها بعد كل هزيمة؛ “قدر الله وما شاء فعل”، لكنني أؤمن إيمانا راسخا أن جيلا من الصف الإسلامي سيتمكن حتما من انتزاع اعتراف له من عند الكبار، وسيفرض على العالم نظاما جديدا ينقذه من أمراض الرأسمالية والشيوعية في آن واحد، كما أنقذ الإسلام البشرية عند ظهوره أول مرة من هبوط قيم الوثنية وأوحال الجاهلية.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق