شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

ثورة لا تتمتع بحاضنة شعبية؛ مصيرها إلى زوال

0 1٬810

ثورة خسرت حاضنتها ستتحول من ثورة شعب وحراك جماهيري إلى ثورة أحزاب فئوية ما يلبث نورها أن ينطفئ مع مرور الوقت لما سيحصل من تململ شعبي نتيجة الصراع الحزبي، وسرعان ما سيتغلغل بها الأجنبي الذي تطمع هذه الأحزاب بما لديه لتقوي نفسها ضد خصومها من الأحزاب الأخرى، وتدريجيًا يرهنون أنفسهم وإرادتهم للخارج فيصبحون أسرى لقراراته ومخططاته؛ هذا ما تعيشه الثورة السورية اليوم، وهو ما يفسر وجود فصائل قرارها مرتهن إلى الداعم بشكل كامل حتى يكاد بعضها يُحسب أنه قوات رديفة للدولة الداعمة فتحركه كيف تشاء ومتى تشاء.
ثورة الأحزاب هي ما أودى بالغوطة وحلب وحمص وغيرهم، ما حصل في الغوطة الشرقية من صراع حزبي بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن -بشكل خاص- تسبب بمصائب على الغوطة كلها، فقسمت الجغرافيا بينهم وتشرذموا ثم خاضوا جولات من المفاوضات مع عدوهم الروسي كل على حدة، مما سهل على المحتل الكيد لهم والتلاعب بهم وهكذا استطاع الاستفراد بالقطاعات والمناطق ضمن الغوطة واحدة تلو الأخرى حتى وصل إلى دوما التي سقطت دون معارك تذكر، وهنا السؤال: أين كان الشعب؟ ما كلمته؟ ما موقفه؟ لو كانت هذه الحملة العسكرية قبل سنوات قليلة هل كانت لتنجح؟
عندما نتحدث عن دوما وعربين -على سبيل المثال- فهذه مناطق ثورية منذ أول يوم شهدته الثورة السورية، فما الذي حصل؟ لماذا لم يعد للناس كلمة؟! ويا ليته انتهى عند هذا الحد، بل إن كثيرًا من الناس رضي بالبقاء تحت سيطرة النظام وروسيا، كذلك ريف حمص الشمالي لم يخرج منه إلا أعداد قليلة نحو إدلب بينما بقي أكثر الناس هناك وتلك بيئة ثورية عاشت أعوام الثورة السبعة، فلماذا تخلت عنها بهذه السرعة؟ حتى أنهم لم يخرجوا إلى إدلب على أقل تقدير! هذه دلالات خطيرة تحتاج لوقفات طويلة لندرك حجم الخلل الحاصل.
أذكر موقفًا حصل معي منذ عدة أيام في أحد المناطق المحررة؛ حيث مجموعة من الرجال مستاؤون من وجود مقر في حيهم السكني، منطقتهم تعرضت لقصف الطائرات عدة مرات وقتل نتيجة ذلك أكثر من 100 شخص وأضعافهم من الجرحى، فقلت لأحدهم لماذا لا تحركوا ساكنًا وتقولوا لقائد هذا الفصيل أننا لا نريد وجود مقرات عسكرية في الأحياء السكينة لما يتسبب فيه من كذا وكذا.. الأمر بسيط اجمعوا وجهاء الحي واذهبوا لهذا الفصيل فيسمعون منكم وتسمعون منهم، رد أحد الحاضرين بكلمات كانت بمثابة الصاعقة علي! قال: وهل تركوا لكبير هيبة؟ من هذا الكبير الذي يرضى على نفسه أن يهان من شاب صغير؟ والله لو قتلنا بهذه الطائرات خير لنا من أن يهان كبارنا على أيدي شباب صغار حملوا السلاح فظنوا أنهم ملكوا الدنيا!
هناك سوء فهم لدى معظم الفصائل والجنود -وكذلك القادة- لمفهوم الحاضنة الشعبية؛ فيظن كثير منهم أن كثرة ترداد هذه الكلمة وإشعار النفس بأهمية الحاضنة يعني أنه فعلاً يهتم بها، فتجده يحكم المناطق ويبطش بالناس ويظلمهم وما ترك للناس أمرًا إلا وأقحم نفسه فيه وشدد عليهم -وإن كان بالحق- ثم يقول أنه مهتم بالحاضنة الشعبية؛ علينا أن ندرك موضع الخلل ثم ندرك حجمه، وبعد ذلك نجد العلاج المناسب له وإلا لن يختلف مصير ثورة الشام عن مصير غيرها من الثورات التي شابهتها بالتحولات، فأين دولة فتح ياسر عرفات التي حشدت ملايين البشر وكان لديها من المقاتلين عشرات الآلاف ومن خلفهم أضعاف؟ أين هي وقد حكمت لبنان بالقوة العسكرية والشعبية؟ أين هي وقد أقامت علاقات بين الشرق والغرب؟
الجواب: لقد أصبحت أثرًا بعد عين، ولا تملك سوى بضعة مكاتب في بعض مخيمات الشتات ومثلها في فلسطين تحت إدارة الموساد.
لطالما خشي أعداء الدين من الحركات الإسلامية -حتى تلك التي تنازلت وسلكت مسلك مرسي- لأمر واحد وهو أنهم يدركون مدى شعبية هذه الحركات وتعطش الناس للدين، ويدركون أن الشعوب الإسلامية ستجمع على حكم هذه الحركات، ومن هذا تستمد الحركات قوتها، فما بالنا نخسر شعبنا وحاضنتنا بأيدينا!

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق