شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

إدلب .. والتحديات

0 1٬771

منذ أن تحررت مدينة إدلب شمال غرب سوريا، في نيسان 2015، وبسط المجاهدون سيطرتهم على كامل المحافظة إلا بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتن، اتجهت أنظار العالم تجاه هذه المدينة، حيث اعتُبر سقوطها في يد المعارضة خسارة كبيرة لنظام الأسد المجرم وضربة قوية له ولآلته العسكرية والأمنية.

تضم إدلب اليوم أكثر من خمسة ملايين نسمة وفيها آلاف من الأهالي المهجّرين من أرياف دمشق وحلب وحماة، كيف هي إدلب اليوم؟ وكيف ينظر العالم لها؟

شهدت محافظة إدلب العديد من الغارات الجوية لطيران الاحتلال الروسي بالإضافة لصواريخ موجهة من البارجات الحربية من البحر الأبيض المتوسط، سقط خلالها المئات من الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى، كما عرفت المدينة العديد من عمليات التفجير عبر السيارات المفخخة والعبوات، وتشير أصابع الاتهام في الغالب إلى تنظيم الدولة وإلى خلايا تابعة لنظام الأسد المجرم، وقد قادت الكثير من الاعترافات التي قام بها المكتب الأمني لهيئة تحرير الشام إلى هذه النتيجة وتم توقيف عدد من المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.

حاول النظام وحلفاؤه الروس وأعداء الحرية والكرامة، رسم محافظة إدلب على كونها بؤرة للفساد والفوضى، وتقديمها على أنها نموذج حيّ لما تؤول إليه المدن بعد تحريرها وخروجها من سلطة الأنظمة الفاسدة، فاجتمع على إدلب النظام المجرم وأدواته، كما حاول النيل منها تنظيم البغدادي عبر خلاياه الأمنية..كلها تصب في مخطط واحد -شاء منفذوه أو أبوا-، هدفه أن تصبح إدلب فزاعة للثورات ولكل من يحلم بالعزة والحرية.

ثلاث سنوات وأكثر مرّت على تحرير إدلب وأهلها صامدون أمام التحديات والمتغيرات، فبرغم حجم القصف الروسي وعدد الضحايا لم تكسر عزيمة الناس أو يتنازلوا عن حقهم المشروع الذي سلبهم النظام إياه.

العديد من قوى الشر والفساد ترسل بين الفينة والأخرى رسائل تهديد لأهالي هذه المدينة، كان من آخرها رسالة “علي أكبر ولايتي” مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية: “الخطوة المقبلة لجبهة المقاومة في سوريا هي تحرير إدلب”.

وفي وقت سابق أرسل “درع الفرات” -المعروف بالفساد والسرقة والخطف- مرارًا تهديدات باجتياح إدلب وتحريرها من أهلها! نفس الخطاب وجَّهته أطراف عديدة، لم يكن آخرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حيث قال قبل أيام: “سنجعل من إدلب وتل رفعت وتل أبيض مناطق آمنة”. ولم تكن المرة الأولى التي يذكر فيها أردوغان اسم إدلب في خطاباته، فقد سبقتها خطابات متعددة حول ذات المضمون، كما تعتبر إدلب حلم كبير للميليشيات الكردية المدعومة من دول التحالف على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وتعتبرها منفذها الوحيد والأقرب إلى البحر الأبيض المتوسط.

مدينة إدلب رغم قلة الإمكانات والمضايقات من جهات عدة، عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، تبقى المدينة المحررة التي ينعم فيها الأهالي بالأمن والأمان مقارنة بما يحدث في العديد من عواصم ومدن العالم من سرقات وقتل واغتصاب وغيره..ويستنشقون عبير الحرية والكرامة، فماذا يريدون من إدلب؟!

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق