شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

تكسير الأصنام على صخرة إدلب

0 898

نصّب المجتمع الدولي أصنامًا ألّهها وجعل كلمتها هي العليا في فرض الواقع، من هذه الأصنام أن الدول العظمى حتمًا تنتصر في أي حرب تقليدية ضد أي دولة من دول العالم الثالث، وخاصة إن كانت دولة وليدة أو شبه دولة، وأرغوا وأزبدوا وسودوا صفحات الدراسات البحثية والتقارير الاستراتيجية بأن حل دول العالم الثالث إن دخلت في صراع مع دولة عظمى هو حرب المستضعفين أو حرب العصابات فقط، والتي لا بد أن تُدعم سرًا من دولة عظمى مناوئة تسيطر وتملي إرادتها على من تدعمه والذي –عند التحقيقيقاتل عنها بالوكالة، حطمت إدلب هذا الصنم بل فتّتته تفتيتًا فصدَّت –في حرب تقليديةثاني أقوى دولة في العالم متحالفة مع دولة إقليمية وجيش محلي وميليشيات قتالية أخرى، ومرغت أنوفهم جميعًا في التراب، هكذا وبكل بساطة حملت إدلب معولها فكسرت هجمة هؤلاء كما يُكسر الفخار الأجوف دون أن ترهن قرارها أو تأسر إرادتها لدعم أو تأييد دولة عظمى مناوئة، ما يُجبر كل بصير أن يلمح لطف من بيده الأمر «وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ».

كسرت إدلب كذلك ما نصبه الجهّال من صنم المعاداة بين الأخذ بالسياسة الشرعية وبين الجهاد، فقد وُضعت في العقود الأخيرة قاعدة نُحتت بآلة الجهل أن خيارات العامل للدين محصورة: إما جهاد وإما سياسة، وأن خلط الأمرين معًا متعذر أو هو دليل قطعي على الانحراف والتمييع، فنسفت إدلب هذا الصنم بمعول من الحق واضح واقتداء بهدي النبي عليه الصلاة والسلام على بصيرة؛ٍ أن السياسة المنضبطة بأوامر الشرع المحدودة بحدوده هي من صميم الدين ومن اتباع هدي النبي الأمين بفهم السلف القويم.

أما صنم وجوب الانصياع لما يخطه المجتمع الدولي من نظم وقوانين جائرة عن طريق تمثيليات المؤتمرات الدولية فدكته إدلب دكًا كسابقيه، فرفضت كل المؤتمرات الساعية لبيع الجهاد والثورة على موائد مصالح الدول، ولم تبال بحدوث إجماع دولي على بعض هذه المؤتمرات فضربت بهم جميعًا عرض الحائط وأجبرت المجتمع الدولي على احترام إرادتها والانصياع لما ترسمه من سياسة على أرضها.

ومن الأصنام المُدَمّرة صنم ثنائية إما جهاد نخبة وإما جهاد أمة، تلك الثنائية التي لم تزد الأمة الإسلامية إلا تفرقًا ووهنًا، فدمجت إدلب بينهما في نموذج يُحتذى، فإن الجهاد فريضة كالصلاة والصوم لا تختص بمسلم دون آخر، وهو كهذه الفرائض، المسلمون فيه على مراتب فمنهم من يمتطي صهوة جواده في ذروته ومنهم من يحبو زحفًا في قاعدته ولا يستغني سيفُ مَن في الذروة عن مجهود مّن في القاعدة وإن قلّولا يمكن لمن في القاعدة أن يحمل تبعات الجهاد العظيمة وحده مهما كثر عددهدون عزيمة وقيادة من في الذروة.

هذه بعض الأصنام المحطمة على صخرة إدلب تجلّى أثر تحطيمها في الهجمة الروسية النصيرية الأخيرة، وأذكر نفسي وإخواني بنسبة الفضل فيما سبق كله لله وحده فلولاه ما اهتدينا، وأن نشكر الله على نصره وتأييده فلولاه لهلكنا «إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ».

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق