شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الحرب الهجينة

1 601

 

ظهر مصطلح ”الحرب الهجينة” في هذا القرن واستحوذ على مناقشات القادة في المستويات العليا للدول المتقدمة، باعتباره أساسا للإستراتيجيات العسكرية مستقبلا.

تعريف حلف الناتو لها:

الحرب الهجينة هي الاستخدام المتكامل لأنواع مختلفة من الإجراءات العسكرية وغير العسكرية لتحقيق الأهداف الإستراتيجية الشاملة“.

وأظهرت الحروب الحديثة، أن الدول الكبرى باتت تمتلك تفوقا عسكريا كبيرا في الحروب التقليدية، مدعوما بقدرات تكنولوجية متقدمة بحيث أن أية دولة صغيرة تحاول مواجهة دولة كبيرة، ستبوء بالفشل تكوت أقرب إلى الانتحار منها إلى المقاومة.

فمن المعروف أن الجيوش تواجه بعضها في الحروب بقوات نظامية، تعتمد على الكفاءة القتالية والقدرة على احتلال الأرض، فعندما تتعرض دولة صغيرة للغزو بقوات متفوقة في الحجم، فمن غير الممكن للدولة المعتدى عليها أن تصمد بمواجهة ذلك الغزو.
وفي هذه الحالة لا سبيل للأخيرة إلا اللجوء إلى الحرب غير التقليدية (الهجينة) لمقاومة الغزو وحماية أراضها.

فالحرب الهجينة تتكون من دمج الأساليب القتالية التقليدية وغير التقليدية، واستخدام المعدات وفنون القتال الدفاعية، لتحقيق النتائج الإستراتيجية المرغوبة، ولا تخضع هذه الحرب لشكل معين أو قواعد ثابتة، ابتداء من القيادة وانتهاء بالعمليات الجارية على الأرض والهدف النهائي منها إنزال أكبر قدر من الخسائر بالعدو وتحطيم قدراته القتالية وهكذا فإنها بذلك تخالف الأسس المتعارف عليها في الحروب التقليدية، فهي لا تسير وفق نهج ومبادئ القتال التقليدية، التي تشكل الأساس الفكري لأغلب جيوش العالم، بل تعدت ذلك لتصبح شكلا ونمطا مغايرا للصراع، الذي لم يعد فيه القتال حكرا على الجيوش النظامية، ومهارات العسكريين المحترفين.

لقد أثبت المجاهدون في الحروب الحديثة أن من يقاتل وفق أسلوب الحرب الهجينة، يشكل تحدّيا مهمّا أمام الدول الكبرى التي تتبنى أساليب القتال التقليدية، حتى وإن كانت مدعومة بالتقنيات الحديثة.

لقد أثّرت التكنولوجيا الحديثة على شكل الحروب والنزاعات المعاصرة، وجعلت ممارستها من قبل الدول الكبرى أكثر تعقيدا من ذي قبل، في محاولتها فرض سيطرتها على الساحة الدولية، ولهذا لم يعد حسم المعارك والحروب وإخضاع الشعوب بالسهولة التي كانت عليها في وقت سابق.

فالجماعات الصغيرة التي أصبحت تعتمد أساليب الحرب الهجينة في سياساتها الدفاعية، واستغلال كافة مواردها البشرية والطبيعية والاقتصادية، للدفاع عن نفسها وتعزيز قدرتها، لتستطيع الصمود ومواجهة أي اعتداء عليها من قبل الدول الكبرى.

فالحرب الهجينة على استغلال وسائل الاتصالات الإلكترونية كلما أمكن ذلك لتدعم نفسها إعلامياً، وأصبح من غير الحكمة أن تورط الدولة الكبرى نفسها بغزوات برية، ضد عدو يستخدم هذا الأسلوب، لأنها سوف تستنزف بشكل كبير.

ويظهر التقصير في عدم لجوء الدول الصغيرة إلى الحرب الهجينة، فيظهر جليا بما حدث لدولة الكويت عام 1990، عندما اجتاحت القوات العراقية أراضي الكويت خلال ساعات قليلة، بسبب التفوق العسكري الكبير للجيش العراقي، وغياب التنظيمات غير التقليدية التي تتبنى أساليب الحرب الهجينة لدى الكويت، لتقاوم عدوها.

يتضح لنا مما تقدم، أهمية الحرب الهجينة والمزاوجة بين مفهوم العمليات السائدة في حروب الجيوش التقليدية، وبين مفهوم الحروب الهجينة، لكسر حدّة التفوق العسكري بما يشكل حرب الضعيف ضد القوي.

وهذا يستدعي من المجاهدين تشكيل قوات خاصة أو ما يسمى بقوات النخبة بالتقنيات الممكنة، لمواجهة الاحتلال الروسي الذي يهدد الدين والعرض، سائلين المولى أن يجعلنا درعاً لأهل السنة في الشام، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

تعليق 1
  1. عبد الباري يقول

    لا تظهر هذه المقالة في قسم مقالات رأي، يرجى نشرها في القسم الصحيح وكذلك مقالة حول “فيسبوك” وغيرهما
    جزاكم الله خير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق