شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

بين النصيحة والتعيير

0 412

ابتلي كثير من أصحاب الصفحات والغرف والمواقع بتقليد نمط الإعلام الغربي من حيث لا يشعرون، فالإعلام الغربي قائم على السبق والتشويق وإثارة الجمهور وكسب المتابعين بغض النظر عن الوسيلة حتى لو كان فيها فضيحة أو تشهير، وللأسف يخرج البعض هذا الأمر في قالب النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وبفضل الله فإن شريعتنا ضبطت الأمر ضبطا عجيبا وقد صنف الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى رسالة ماتعة شيقة بعنوان: “الفرق بين النصيحة والتعيير، وسبب هذا العنوان هو تلك الآفة التي حذر منها العلماء وهي الخلط بين الأمرين، وبينهما من الفرق الشيء الكبير، فقد تتستَّرُ الشَّماتة في زيّ النصيحة، وقدْ يتَّخذُ ذو القلب المريض النصيحةَ سُلَّمًا وذريعةً إلى التعيير والانتقاص، قيل لبعض السلف: “أتحبُّ أن يخبرك أحد بعيوبك؟ فقال: إن كان يريد أن يوبخني فلا“.

فالتوبيخ والتعيير بالذنب مذمومان، قال الفضيل: “المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويُعيِّر“.

وهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح والتعيير، وهو أنَّ النصح يقترن به الستر، والتعيير يقترن به الإعلان، وكان يقال: “مَن أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيَّره، وقد كان السلف يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه، ويحبُّون أن يكون سرًّا فيما بين الآمر والمأمور، فإنَّ هذا من علامات النُّصح، لأنَّ الناصحَ ليس له غرض في إشاعةِ عيوب مَن ينصحُ له، وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها.

وأما إشاعة العيوب فهو مما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

فشتَّان بين مَن قصدُه النصيحة وبين من قصدُه الفضيحة، ولا تلتبس إحداهما بالأخرى إلا على مَن ليس من ذوي العقول الصحيحة.

إن التشهير والتعيير عقوبة، وتعزير استثناء، فما بالنا جعلنا الاستثناء أصلا وغاب الأصل في زحمة كسب المشجعين، كم نحتاج إلى إحياء هذه السنة النبوية في النقد والإصلاح فنتائجها مباركة بإذن الله ولنحذر مما قاله صلى الله عليه وسلم: “يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تُعيِّروهم ولا تتَّبعوا عوراتِهم، فإنه من تتبع عورةَ أخيه المسلم يتتبَّعُ الله عورته، ومَن تتبَّع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحلهرواه الترمذي.

ننصح بقراءة كتاب ابن رجب من الجميع وخاصة ممن يتصدر للإعلام فهو كتاب لطيف لا يتجاوز العشرين صفحة، والله من وراء القصد.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق