شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

شهداؤنا الأبطال مشاعل النور

0 213

لقد عظّم القرآن الكريم والسنة النبوية من مكانة الشهيد وجعله من أسمى الناس في الدنيا ومن أكثرهم أجرًا وقيمة في الآخرة قال الله تعالى: {َولَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}،

هذه كانت أمنية النبي صلى الله عليه وسلم، ولعظم أجرها تمناها صلى الله عليه وسلم فقال: «والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه لَودِدْتُ أنِّي أغزو في سبيلِ اللهِ فأُقتَلُ ثمَّ أحيا فأُقتَلُ» (قالها ثلاثًا).

ولا يزال سند الشهداء عبر تاريخ الأمة متصلًا يضرب أروع أمثلة البذل والعطاء من أيام صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى التابعين وتابعيهم حتى يومنا هذا، فهي خط راشد لا تُعزُّ الأمة إلا به، ولا تذل إلا بتركه وهذا ما أكد عليه نبي الهدى صلى الله عليه وسلم قائلًا: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهْن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت»، فكان طلب الشهادة سبيل عز الأمة وهذا ما اتفق عليه المتقدمون والمتأخرون.

وتستمر سلسلة البذل والعطاء لتحط رحالها في ثورة الشام التي أضحت منارة لكل الشعوب الثائرة والرافضة جور الطغاة وظلمهم، فقدمت الثورة السورية مئات الآلاف من الشهداء ليمهدوا طريق النصر لمن خلفهم، كان آخرهم القائد العسكري «أبو سليمان الحموي» وقبله «عبد الباسط الساروت» و«أبو عمر سراقب» وغيرهم ممن لا نعرفهم وما ضرهم أن لا نعرفهم فالله يعرفهم، وقد سبق في قدر الله أن الدعوة التي يضحي أبناؤها لأجلها تتقد وتنتشر ولو حاربتها القوة العاتية.

ويبقى من ينتظر {ومنهم من ينتظر} فيحملون الأمانة الثقيلة التي استشهد لأجلها الأبطال ويرفعون لواءها للسير به، وإنَّ من أبلغ وأجل صور الوفاء للشهيد هي استكمال مشروعه والسير على الدرب الذي قُتل عليه، وها هي ثورة الشام تقترب من عامها العاشر والثوار المجاهدون ماضون على درب إخوانهم الشهداء حتى يكرمهم الله عز وجل بإحدى الحسنيين.

فخلف مشاعل النور يمضي الثوار وبدماء شهدائنا الأبطال يضيء الطريق نورًا ويتلظى المجرمون نارًا وبهذا وهذا فقط، تنتصر الثورة السورية لتكون رمزًا حاديًا للشعوب باتخاذ قرار الصدام مع المجرمين وخوض معركة التحرير، حتى تنمو شجرة الحرية التي لا تُسقى إلا بدماء الأبطال.

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق