شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

«دروس وعبر من ثورة العراق»

0 102

إن مما يستوقف الباحث بعد سني الاحتلال الأمريكي للعراق، وازدياد النفوذ الإيراني على أرضه، حجم الانقلاب الكبير في موقف عامة الشيعة العراقيين ضد إيران.
فمع وجود إرهاصات لهذه الثورة منذ عام 2007 حيث أبيدت قرية كاملة وقتل فيها أكثر من 400 شخص بينهم أطفال ونساء، إضافة لاختفاء أكثر من 1000 فيما عرف بعد ذلك بمجزرة الزركة قرب النجف ضد قبائل عربية عراقية شيعية، عندما أشيع حينئذ أنهم تنظيم عسكري باسم جند السماء، وتارة أنهم يخططون لقتل المرجعية، وقبل ذلك كله أنهم من تنظيم القاعدة!! ولا شك أن نوع الكذب وتنوعه يدل على محاولة تبرير تلك المجزرة بأي شكل، واستعجال إنهاء الملف والتغطية عليه بشكل كامل، وحتى هذا اليوم لا معلومات عن ما حدث بالضبط!!
ومما يستوقف الناظر كذلك سياسة إيران في الدخول إلى المجتمع العراقي والوسائل التي استعملتها في ذلك، حيث إن الدعم الإيراني اعتمد بشكل أساسي على الدعم المادي من طعام ومشرب وخدمات لزوار المزارات، مركزا على المربط العقدي، وإظهار كل تدخلاتهم على أنها دعم لشيعة العالم مع التحكم بالحكومة التي أُنشئت على عين أمريكا، وبهذه الوسائل والطرق تتحكم طهران بالشيعة العراقيين -كذلك بعامة الشيعة في العالم- بأقوى المؤثرات ألا وهو «المذهب ومظلوميته وثاراته التاريخية» التي تعد أولى الأولويات للإنسان الشيعي!
وكذلك الدخول العسكري بحجة حماية الشيعة من داعش كما فعلت في سوريا تحت شعار حماية المراقد وتحت الشعار الذي رفعته ميليشياتها الطائفية: «لن تُسبى زينب مرتين»!
الغريب حقاً وما لم يكن يتوقع -ولم تتوقعه الحكومة الإيرانية نفسها- أن يثور الشيعة العراقيون بعد كل ما سبق ذكره، كل ذلك نسيه الشيعة العراقيون لما ضاقت عليهم الحياة، وتعاظمت حاجتهم، واشتد فقرهم، رغم الإمكانيات الهائلة المتوفرة بين أيديهم.
لم يتصور الكثيرون أن يقدم الشيعة شيئاً على المذهب خصوصاً بعد أن أخذت الطائفية دوراً كبيراً وأريد ترسيخها عبر الحكومة الطائفية وترسيخ هذا المبدأ في المناصب ولهذا كان كثير من المعممين يركزون في دعواتهم للمجتمع العراقي على قبول الظلم والطغيان والفساد لأن الحكومة تسمح لهم باللطم والزيارة الدينية وهو عين الخطاب التسلطي الذي تجده في الحكومات العميلة والتي تبرر الظلم بحجج متنوعة سواء كان تحت شعار: «الأمن والسلامة» أو «اللطم والزيارة».
كل هذا ذهب في مهب الريح وذهبت إيران ومشروعها الطائفي وانهار تأثيرها مع انطلاق المظاهرات في لبنان والعراق؛ فبعدما جاعت البطون وانتشر الفساد وساد الظلم وسيطرت الميليشيات الموالية لإيران على المشهد، صار شعار الشيعة العراقيين هو قولهم: نريد وطنا!!
فالظلم لا يدوم وإذا دام دمر، والشعوب لا تقبل الظلم وإن ألبس لباسا دينيا، ولا بد لها من أن تستفيق وتزيل الغشاوة عن أعينها ولو بعد حين.
ولا أخال أن كثيرا من الناس توقعوا أن مشروعاً ضخما كهذا مع عوامل نجاحه -من إمكانيات مادية وبشرية، ومربط مؤثر عند عدد كبير من الشيعة، مع الدعم الأمريكي والنظام الدولي له- يضيع بعد كل هذا المكر بهذه السرعة، قياسا بأي مشروع قائم في ساحات الثورة والجهاد والذي يحاط بالمكر الغربي ومحاولة وأد تحرر الشعوب من قيوده!
فمن هنا يجب على ساحات الأمة المتنوعة أن تأخذ الفوائد والعبر مما يجري حولها لتعود لها عافيتها ومجدها.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق