شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الثورة السورية .. إلى أين؟

0 83

تتناقل وسائل الإعلام المختلفة وقاعات المفاوضات المتعددة من مؤتمر إلى آخر، ومن قمة إلى أخرى، مصير الشمال المحرر في ظل التجاذبات الدولية والصراعات الإقليمية في المنطقة، ومع التراجع الأخير الذي شهدته الثورة السورية، بعد سلسلة من المعارك العنيفة والتي شنها المحتل الروسي وميليشيات النظام المجرم ضد شعب أعزل، حيث مرت المعركة بمراحل متعددة ووضع العدو فيها جل ثقله، رغبة منه في الحسم السريع، إلا أن ثبات المرابطين وصمود الأهالي حال دون ذلك.

وباجتماع الثورة السورية في الشمال، -آخر حصونها وآخر ما تبقى لها-، تتداعى الدول وعدة جهات على اختلافها للإجهاز على حق الشعب السوري في الحرية والكرامة، ومحاربة ثورته المجيدة، وتتسارع الدول الكبيرة إلى إعادة إنتاج نظام دمشق المتهالك، عبر إعطائه المزيد من الوقت والسماح له باستخدام مخلتف الأسلحة الفتاكة في قتل الأبرياء وتدمير مدن وحواضر أهل السنة.

ومنذ انطلاق الثورة السورية قدمت فاتورة باهظة وضريبة كبيرة،..أعداد هائلة من الشهداء وملايين المهجرين واللاجئين في دول العالم، عانى الناس صنوف المحن والابتلاءات، كل هذا في سبيل هدفهم المنشود – إسقاط النظام الفاشي وإقامة كيان مسلم يحفظ الحق ويصون العرض ويكفل الحياة الكريمة- .

هذه المبادئ صدعت بها أصوات أهل الشام منذ اليوم الأول من الثورة قبل 8 سنوات ونصف، ويُعد إسقاط نظام البعث وإقامة كيان مستقل، خيار لا تنازل عنه ولا تفاوض عليه، وهو من الأسس التي انتفض من أجلها أهل الشام وبذلوا من أجلها الكثير.

إن الذي يحدد مصير المنطقة، هم أهلها الأوفياء وأبناؤها الأبرار، من ضحى وقدّم وبذل وعاش تحت القصف البربري لطيران الاحتلال الروسي، وعانى من قصف النظام المجرم وعصاباته، ومن هُجّر وأخرج من بيته غصبا وقسرا، ولا يعقل أن يحدد هذا المصير من رضي بحياة الترف واستوطن الفنادق الفخمة بديلاً عن حياة التضحية والبذل والصبر على لأواء الطريق، أو بعيدا عن آلالام الشعوب وأنينها.

الصراع مع الثورة السورية كبير، بوجود أعداء يمكرون بها الليل والنهار، ويكيدون لها المكائد لإسقاطها بالمرة أو حرف مسارها، وتارة بالتأثير عليها ومساوماتها تارات أخرى، وهذا ما يفسر حجم الحملات العسكرية، وتعدد المؤتمرات والاجتماعات السرية والعلنية، والأيادي الخفية التي تحاول العبث بأمن المحرر، إلى جانب السيل العارم من عشرات القنوات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، المتخصصة في بث الفرقة والنزاع داخل الساحة.

المرحلة عصيبة تتطلب التحام الجميع وتعاونهم وتكاثفهم مع المجاهدين، ونشر الوعي بحقيقة الثورة والصراعات المتداخلة فيها، مع الإسهام في حفظ التواجد السني وفرض الأمر الواقع، وهو حق الأهالي في الحرية والكرامة، إلى جانب صيانة المكتسبات التي كلفت فاتورة باهظة من شهداء وجرحى وأسرى ونازحين.

إن الاستمرار في الثورة منذ بدايتها رغم الجراح، لهو محض فضل من الله وحسن عونه وتوفيقه، ثم ما كان من أسباب أهمها الاتفاق والاجتماع، فليس النصر هو الكسب المادي فقط وإنما النصر الثبات على المبادئ.

إن هذا الفضل ليدعو إلى مزيد من الوحدة والاجتماع واليقين أن أهل الشام منصورون بإذن الله.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق